السيد محمد الحسيني الشيرازي

10

الفقه ، السلم والسلام

صنفان : إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق » « 1 » . إن الأساس الفكري والعملي والتطبيقي للدين الإسلامي قام على إنسانية الإنسان ، أيّاً كان دينه أو جنسه أو لونه أو عرقه أو معتقده ، فقد قال الله عز وجل : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 2 » ، وقال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » . إن الإسلام كدين ونظام كوني ومنهج حياتي يقف من العنف والعدوان والتعسف والإرهاب موقف المضاد ، فكرة وسلوكاً ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى الإيمان بالإسلام بأسلوب المسالمة واللاعنف ، يقول سبحانه وتعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 4 » . وقال تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ « 5 » . فلا إكراه في الدين ولا عنف ، وإنما الأسلوب الحسن والكلمة الطيبة والمجادلة بالحسنى وإلقاء السلام والاستماع إلى رأي الآخرين ومحاولة الإقناع . قال تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 6 » . وقال سبحانه : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 7 » . وقال تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 8 » . وقال سبحانه : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتب 53 . ( 2 ) سورة الإسراء : 70 . ( 3 ) سورة الحجرات : 13 . ( 4 ) سورة يونس : 99 . ( 5 ) سورة الغاشية : 21 - 22 . ( 6 ) سورة البقرة : 256 . ( 7 ) سورة النحل : 125 . ( 8 ) سورة آل عمران : 159 .